من قبل قلت أن محسني السودان كثر عبر تاريخه الطويل ، فمنهم الراحلون كشة ، الشيخ مصطفى الامين ، عبد المنعم محمد ، بابكر حامد ود الجبل و البرير الكبير وغيرهم ، وكان إحسانهم مستمرا والبلاد تنعم بالأمن والأمان لعدد قليل من الناس ، وحين فتح قائد مليشيا الدعم السريع المأفون حميدتي كوة الحرب التي قضت على الاخضر واليابس في عاصمة البلاد ولاية الخرطوم ، اختلط الجابل بالنابل ، فخرج المواطنون لايلوون على شئ الا على ملابسهم التي عليهم ، هربا من رصاص الدعم السريع وداناته الغادرة ، هربوا نحو محلية كرري بحثا عن الأمان والطعام والشراب ، فتصدى لهم والى الخرطوم الاسطوري الاستاذ احمد عثمان حمزة بالقليل الذي كان في يديه فدار معركة النازحين – ان جازت التسمية – بحنكة واقتدار ومعه اركانحربه من الوزراء ( المدراء العامون ) لوزارات الولاية ، واوار الحرب كان مشتعلا ، بل وفي تزايد ، فأطلق احمد عثمان صيحته لكل المقتدرين من ابناء الخرطوم الولاية لإغاثة الملهوفين الذين زادت عدادهم بسبب النزوح المستمر الى اكثر من ثلاثة ملايين في بقعة جغرافية ضيقة ، فإستلم القفاز إبن ام درمان الشهم ، المهندس عمر النمير ، رئيس نادي المريخ الرياضي السابق ، للنادي صاحب البطولات مضيفا بطولة أخرى عظيمة ليست من الفيفا او الإتحاد الأفريقي او العربي بل من الله عز وجل ، وذلك حين رفد النمير اكتر من نيفا وثلاثين تكية في انحاء محليات كرري وام درمان وامبدة وباقي محليات ولاية الخرطوم ، بكل ما لذ وطاب ، فأكل الجوعى والمحتاجون و وفاقدو المأوى والسند وكل النازحون واللاجئون من دول الجوار ، فإتحد النمير مع الوالي الهمام فأخرجا اهل الخرطوم من مسغبة كبرى ، كانت قاتلة لا محالة تحت كل الظروف لإنعدام كل شئ بعد ان سرقت النليشيا كل شئ ۔
المهندس عمر النمير صرف على التكايا ، وسلاله المليونية المتدفقة خيراوبركة على الناس حتى يومنا هذا ، للأسر المتعففة وطلاب المدارس ورموز المجتمع من الكادحين ، صرف من لا يخشى الفقر ، ويكفي انه أفطر ملايين الصائمين في رمضان الفائت واتي بكسوة العيد لعدد مقدر من اطفال السودان الذين نزحوا الى ( خرطوم احمد عثمان حمزة ) مع ذويهم بحثا عن الأمان ۔
وكانت لفتة بارعة من والى الخرطوم ( البلدوزر ) بعد ان تنسم عافية ولايتة عبر دحر القوات المسلحة للمليشيا الإرهابية وإخرجها من كل محليات الولاية العام الماضي ، قام الوالي بارسال رسالة خطية ممهورة بقلمه لرجل البر والاحسان المهندس عمر النمير جاء فيها : (( يسرني وبكل الفخر والإعزاز أن أتقدم لكم بوافر الشكر والتقدير على وقفتكم المشرفة مع ولاية الخرطوم خلال فترة الحرب فهى وقفة تؤكد أصالة معدنكم وحبكم لوطنكم ولمواطني ولاية الخرطوم وهذا ليس غريباً عليكم إذ أن تاريخ أسرتكم عامر بالأعمال الجليلة.
شكرنا لك يتمثل في استجابتكم السريعة بالتكفل بتحمل كافة نفقات حفر بئر مياه بمستشفى أمدرمان التعليمي. وقبل ذلك مساهماتكم المستمرة في دعم التكايا والتي أسهمت في تحقيق الإستقرار للمواطنين والوافدين.
سيظل إسمكم مسجل في سفر الخالدين الذين أسهموا في إعادة الحياة لإمدرمان القديمة
وفقكم الله وسدد خطاكم
أحمد عثمان حمزة
والي ولاية الخرطوم )) انتهت الرسالة ۔
واليوم السبت الرابع عشر من فبراير وقبيل حلول شهر رمضان ببضع ايام دشن والي الخرطوم الاستاذ احمد عثمان حمزة سلال المهندس عمر عثمان النمير المبهجة من داخل مركز التدريب المهني الصيني بالسوق الشعبي ام درمان بعدد خمسة الف سلة ، وقال ان عمر النمير نموذج للمواطن السوداني المخلص لوطنه وعدد عطاياه لإنسان الولاية، بحضور الاستاذ الطيب سعد الدين وزير الثقافة والاعلام الذي اوفى النمير حقه في الشكر والتقدير والإمتنان ، والدكتور بابكر علي يحي الامين العام للمجلس الأعلى للشباب الرياضة تناول مجاهدات النمير كلها ، أما لمدير التنفيذي لمحلية ام درمان سيف الدين مختار فقد ابان ان النمير احتفر لهم الابار واعانهم في شتى مناحي الحياة ۔
خروج أخير
لك الله ايها المهندس عمر النمير ، فقد زاحمت حاتم الطائي في سيرته ومسيرته المرفوعة بالكرم منذ آلاف السنين ، وذلك بسيلك المنهمر من الإحسان اللامحدود لابناء وطنك وانت لاتحمل صفة حكومية ولا اممية ولكنك تحمل حب السودان وحب اهل السودان ومن قبلهم حب الله الواحد الأحد ، فطوبى لك ، وزادك رفعة ومنعة ومغفرة وعتق من النار يوم يقوم الناس لرب العالمين ۔
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب ۔۔ 5000 سلة رمضانية ۔۔ من المهندس عمر النمير ۔۔ المحسن الذي سارت بذكره الركبان !!


