31.3 C
Khartoum
الأحد, مايو 10, 2026

محجوب أبوالقاسم، ..يكتب البرهان بين الشجاعة والمسؤولية

إقرأ ايضا

*محجوب أبوالقاسم*
*يكتب*
*البرهان بين الشجاعة والمسؤولية*

منذ الساعات الأولى لاشتعال الحرب في السودان ظل الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان حاضرا في قلب المعركة لا خلف المكاتب ولا بين الجدران المحصنة وإنما وسط جنوده وضباطه يحمل ذات الهم ويواجه ذات الخطر مشهد القائد العام وهو يقاتل إلى جانب قواته داخل مقر القيادة لم يكن مجرد صورة عابرة في زمن الحرب بل رسالة قوية بأن الدولة لم تنهزم وأن قائدها اختار المواجهة بدل الهروب.
لقد كانت لحظات عصيبة حين هاجمت المليشيا المتمردة مقر إقامة القائد العام بمئات العربات القتالية والأسلحة الثقيلة ظنا منها أن الحسم سيكون سريعا وأن إسقاط القيادة سيعني إسقاط السودان كله لكن ما حدث كان مختلفا تماما فقد صمدت الفئة القليلة المؤمنة بواجبها الوطني وكتبت بدمائها صفحة من صفحات البطولة النادرة سقط شهداء وجرح اخرين لكن الهدف الأسمى تحقق،وهو حماية القائد والحفاظ على رمز سيادة الدولة.

ثم جاءت مرحلة الخروج من الحصار والوصول إلى كرري وهي قصة ستظل محفورة في ذاكرة السودانيين لأنها لم تكن مجرد عملية عسكرية بل ملحمة من التضحية والفداء والشجاعة رجال امنوا بأن بقاء القائد حيا يعني بقاء الدولة متماسكة في واحدة من أخطر لحظات تاريخ السودان الحديث.

ورغم كل محاولات الاستهداف لم يتراجع البرهان ولم تظهر عليه علامات الخوف أو التردد حتى عندما حاولت المليشيا استهدافه بالطائرات المسيرة خلال احتفال تخريج دفعات الكلية الحربية، ظل ثابتا في مواقفه يتحرك بين الجنود والمواطنين ويزور المناطق المحررة فور إعلان تحريرها أحيانا قبل اكتمال التأمين العسكري الكامل في مشهد يعكس شجاعة شخصية نادرة،لكن الشجاعة وحدها لا تكفي في زمن الحرب.

فهنا تبرز المسؤولية الوطنية الأكبر القائد العام لم يعد مجرد فرد يقرر كيف يتحرك أو أين يذهب بل أصبح رمزا للدولة وركيزة للاستقرار الوطني، لذلك فإن التعامل بعفوية مفرطة في التحركات والظهور دون ترتيبات أمنية مشددة مهما كانت دوافعه الوطنية والشعبية يفتح أبوابا لمخاطر لا تحتملها البلاد.

إن ظهور الرئيس وهو يقود مركبة عادية دون حراسة كافية أو تحركه المباشر وسط الجماهير دون ترتيبات دقيقة قد يمنح المواطنين شعورا بالقرب والتواضع لكنه في المقابل يمنح أعداء الدولة ثغرات خطيرة يمكن استغلالها. والحرب كما هو معلوم لم تضع أوزارها بعد وما تزال المؤامرات والاستهدافات قائمة بكل أدواتها العسكرية والاستخباراتية.

الشعب السوداني يعلم جيدا شجاعة البرهان ويعرف معدنه ويدرك أنه قائد اختار أن يعيش هموم الناس ويتابع تفاصيل معاناتهم بنفسه لكن ذات الشعب الذي يفخر بشجاعة قائده يخشى عليه أيضا لأن أي مكروه قد يصيبه لن يكون حدثا عابرا، بل ستكون له تداعيات خطيرة على الدولة ومعنويات المواطنين في هذه المرحلة الحرجة.

ومن هنا فإن الواجب لا يقع على القائد وحده بل على الحرس الرئاسي والأجهزة المختصة التي يجب أن تتعامل مع ملف تأمين الرئيس بأعلى درجات الجدية والحسم بعيدا عن أي مجاملات أو عفوية قد تفرضها طبيعة شخصية القائد أو رغبته في الاقتراب من المواطنين.

السودانيون اليوم لا يريدون فقط قائدا شجاعا بل يريدون أيضا قائدا محفوظا من الأخطار قادرا على مواصلة المعركة حتى نهايتها واستكمال مشروع استعادة الدولة وهزيمة التمرد ومن ساندوه سياسيا وعسكريا فالمحافظة على القيادة جزءا من المحافظة على الوطن نفسه.

ولنا عودة

10 مايو 2026م

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة